نجيب الدين السمرقندي

360

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وغلظها ولزوجتها فلا يتحلل عن مستوقد الحرارة بالكلية حتى ينضمّ إليها شئ آخر ويتعفن وتكرّ نوبة أخرى ويقلّ فيها العرق ولا يكون شائعا وهي مع ذلك طويلة مزمنة وربما بقيت أشهر لأن الطبيعة تضعف في هذه الحمى لقلة زمان راحتها فلا تقدر على نضج المادة ودفعها ؛ لأن المادة في نفسها غليظة عسرة النضج كثيرة المقدار فتحتاج الطبيعة في مقاومتها إلى اجتهاد قوى وهي ضعيفة لا تقدر على ذلك ، ولأن أعضاء الغذاء قد ضعفت عن تدبير الغذاء وهضمه فيتولّد البلغم لذلك ويزيد في مادة المرض ، ولأن الطبيب إن داوى الحمى بالأشياء المبرّدة المرطّبة ، زاد السبب وإن داوى السبب بالأشياء المسخّنة المجففة ، زاد في الحمى وإن ركب الدواء ، لم يحصل الغرض على ما ينبغي « 1 » . وعلاجها : تلطيف البلغم بماء الشعير المركب مع الملطفات مثل أصل الكرفس والرازيانج وبالسكنجبين البذورى على قدر غلظ الخلّط وبرده والقئ عند ابتداء النوبة لأن المادة حينئذ متحركة هائجة وحرارة الحمى تذيبها وترققها فتندفع بالقىء بسهولة بما يقطع البلغم مثل طبيخ الشبت والفوتنج وبذر الفجل مع السكنجبين وشئ من الملح والاسهال بما يخرجه مثل طبيخ أصل الكرفس والرازيانج والسوسن والأذخر والإنيسون والغافث والزبيب مع الجلنجبين وسقى دواء التربد كل ليلة إن احتملت القوة ولم تكن الطبيعة لينة ، والّا كلّ ليلتين أو أكثر وهذه صفته : زنجبيل ، مصطكى ، من كل واحد عشرة دراهم ؛ تربد ، عشرون درهما ؛ سكر الطبرزد ، مثل الجميع وأقراص الورد الصغير والكبير على حسب حال البلغم . وينفع منها الادرار القوى بالأشياء المقطّعة الملطّفة مثل الإنيسون والكرفس والكشوث ؛ لأن البلغم بعد ما لطف ورقّ ، سهل استفراغها بالادرار ؛ لأنه حينئذ يصير من جنس المائية التي شأنها أن تدفع بالبول ، ولأن تكرار الادرار وكثرته ليست فيه غائلة كما في تكرر الاسهال من تحليل القوة وضعفها وتأذى الأمعاء ،

--> ( 1 ) . يجوز أن يداوى الطبيب خلاف ما ذكر « الشارح » من الشقوق وهو أن يخرج البلغم من البدن بما يخرجه من الأدوية المسهلة المعتدلة بين الحرارة والبرودة بعد أن ينضج نضجا تاما ثم يبدّل المزاج بما يناسبه إن كان سوء المزاج باقيا بعده .